تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
19
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
إن قيل : قد يشكل على التقريب بأنه لو أُريد بالرواية الاستصحاب لما كان هناك حاجة إلى ذكر العبائر المتكرّرة بعد قوله : « ولا تنقض اليقين بالشكّ » بل ينبغي أن يكتفي الإمام ( ع ) بقوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » من دون إضافة هذه الجمل المتكرّرة كجملة « ولا يدخل الشكّ في اليقين » وجملة « ولا يخلط أحدهما بالآخر » وجملة « ولكن ينقض الشكّ باليقين » وجملة « ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » فهذه الدرجة من التطويل ليست لازمة بل وغير مناسبة لقاعدة الاستصحاب التي هي من القواعد المركوزة ، وعليه فإن هذا التكرار يولّد في النفس وسوسات واحتمالات . بتعبير آخر : بعد وضوح أركان الاستصحاب ومركوزية كبراه لم تكن حاجة إلى مثل هذا التكرار وبالعبارات المذكورة لولا أن يراد بذلك الإشارة إلى مطلب آخر لو تمّ لعلّه يصرف ظهور الرواية عن الاستصحاب إلى قاعدة أخرى . قلت : إن هذا التكرار في هذه الجمل لا يخرج دلالة فقرة الاستدلال - ولا ينقض اليقين بالشكّ - عن قاعدة الاستصحاب ، إذ يمكن أن نوجّه السبب لذكر الإمام هذه الفقرات المتعدّدة بأنه ( ع ) كان مقصوده قاعدة الاستصحاب ، ولكن حيث إنّ العامة يقولون إن ركعة الاحتياط لابدّ أن تكون متّصلة خلافاً للإمامية ، وإنّ الوضع آنذاك كان وضع تقية يمنع الإمام من التصريح بالإتيان بهذه الركعة منفصلة بعد التسليم ، لذلك جاء ( ع ) بهذه الجمل المتكرّرة للإشارة إلى لزوم الفصل بين الركعة المشكوكة والركعات المتيقّنة ، فذكَر تأكيدات متعدّدة للتلميح إلى لزوم الفصل ، كما هو واضح لمن تأمّل في عباراته ( ع ) وهي : « ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما في الآخر . . » . ذكر المحقّقون عدّة اعتراضات على الاستدلال بالرواية على حجّية الاستصحاب ، وفيما يلي نتعرّض لذكر بعضها :